"بابا قتل اختي" بهذه الكلمات استغاثت الطفلة "سلمى" (11 سنة) بالجيران بعد مقتل شقيقتها التوأم على يد والدهما في الثانية من صباح يوم الجمعة الماضي. وقفت سلمى في شرفة منزلها والدموع تنهمر على خديها، تنادي على جارتها "بابا قتل أختي وحابسني في البيت"، صعد الأهالي وكسروا باب الشقة فوجدوا الضحية جثة على سرير غرفة النوم مغطاة بكمية من الملابس.
"مصراوي" تواجد في شارع أبوسريع غباشي، مسرح الجريمة، لمعرفة الأسباب التي دفعت الأب لقتل ابنته.
قبل 14 سنة تزوج "ياسر" من "هيام" زميلته في العمل بإحدى مطابع "الورق" بمنطقة عين شمس، وانتقلا للعيش معًا في شقة بنظام الإيجار القديم بعين شمس، ورزقا بطفلهما الأول "كريم" ومن بعده ببنتين توأمتين "سلمى وسلوى"، وأكملا حياتهما على نحو جيد دون أي عقبات، حتى بدأ أطفالهما في الالتحاق بالمدارس، وزادت تكاليف الحياة، على حد وصف "مروان م." أحد جيران الجاني.
التقطت "سعاد. هـ" جارة المتهم خيط الحديث قائلة: بدأت الخلافات تدب بين الزوجين، بعد توقف "هيام" عن العمل لتربية الأطفال ومتابعة دراستهم، وأضحى "ياسر" العائل الوحيد للأسرة، فلم يقدر على تحمل نفقات العائلة مع قلة راتبه الشهري وتعاطيه لمخدر "الفودو" الذي حذرته منه زوجته طوال حياتهما معًا، فلجأت السيدة الثلاثينية إلى والدها وشقيقها لحل تعثر حياتها المادية، وكانت نصيحتهما ضرورة العمل رفقة زوجها لمساندته في الحياة.



ظلت وتيرة حياتهما منضبطة إلى حد ما لفترة قليلة بعد عودتها للعمل من جديد، حتى صممت الزوجة على الطلاق، بسبب إصرار الزوج على تعاطي مخدر "الفودو"، وفشلت كل مساعي عائلتي الزوجين في الصلح بينهما، وانتقلت الزوجة إلى منزل عائلتها لمدة شهر، ومن ثم طلقها وظل برفقته أطفاله الثلاثة. يقول "محمد. م"، خال الأطفال، إن أبناء شقيقته عاشوا في عذاب طوال 5 سنوات من بعد طلاق والدتهم، فطالما اعتاد على التعدي عليهم بالضرب بـ"العصا" أو "الماسورة" بعد أن يوثقهم بالحبال، لأٌقل سبب لا يرضيه، "لو حد منهم اتأخر ممكن يضربه، أو طلب فلوس، أو مجبش حاجة طلبها"، ويستشيط غضبًا حينما يطالبه أي منهم بالذهاب إلى طليقته. الأمور ساءت أكثر حينما هرب ابن المتهم "كريم" من المنزل بعد وصلة ضرب "مبرح" ولم يعلم أحد مكانه إلا يوم مقتل شقيقته، وجدته الشرطة يعمل في أحد الأفران. في الساعات الأولى من صباح الجمعة الماضي، عاد المتهم من عمله، وما إن خلع ملابسه وجد ابنته "سلوى" تطالبه بالذهاب إلى والدتها، التي لم ترها منذ أكثر من شهر، فرد عليها بـ"لكمة" في صدرها، و"صفعة" على وجهها وأحكم قبضته عليها وأوثقها بالحبال وحملها لغرفتها، وضربها بـ"بماسورة حديدية" حتى انقطعت أنفاسها. فك الأب قيد ضحيته ووضعها على السرير وغطاها بالملابس وأغلق الغرفة، وفق أقوال أخت الضحية في تحقيقات النيابة. صرخات شقيقة الضحية لم تنجيها من قبضة والدها ولم تلفت انتباه الجيران. ظلت مستيقظة حتى شروق الشمس، وصرخت مستغيثة بجارتها "أم أشرف" وطلبت منها كسر الباب للاطمئنان على شقيقتها. بالفعل اصطحبت الجارة أحد الجيران وتمكنا من كسر الباب، وحينما فحصا الطفلة وجدوها "ميتة" والغرفة خاوية لا يوجد بها سوى سرير، تبين فيما بعد أن المتهم باع الدولاب ليدبر أي مال له. أبلغ جيران الضحية قسم الشرطة، وحضر رجال الأمن في غضون دقائق وتأكدوا من وفاة "سلوى"، ومن ثم استمعوا لأقوال شقيقتها وأهالي المنطقة. وحضر فريق من النيابة المختصة وجه بسرعة إجراء التحريات حول القضية، وإلقاء القبض على المتهم. بعد ساعات قليلة من حدوث الواقعة تم إلقاء القبض على المتهم، وعُرض على النيابة التي أمرت بحبسه 4 أيام على ذمة التحقيقات، بتهمة القتل العمد. ونسبت النيابة تهمة أخرى للمتهم وهي "اغتصاب" المجني عليها وشقيقتها، بعدما قالت سلمى إن والدها تعدى عليها وشقيقتها جنسيًا واغتصبهما عدة مرات، مبررة سبب قتله لشقيقتها لكثرة طلبها الذهاب لرؤية والدتهما وخوفه من افتضاح أمره. وأمرت النيابة بتشريح جثة المجني عليها وصرحت بدفنها، وأمرت بعرض الطفلة الثانية على الطب الشرعي لبيان ما بها من إصابات.
Share To:

Post A Comment:

0 comments so far,add yours