قصة نجاح ملهمة للشباب المصريين: «إلى كل من يرى أنه لا يوجد أمل في الحياة بمصر»



قلما تعثر على أشخاص يعلنون فشل وإحباطات واجهوها قبل وصولهم إلى النجاح، ويظل حب إخفاء أدق التفاصيل المؤلمة هاجس يسيطر على أذهانهم، لكن وسط هؤلاء كشف رجل على مشارف الثلاثينات، المعاناة التي مرّ بها حتى نجح في تحقيق حلمه، مانحًا من قصته مصدر لإلهام الشباب وبث القليل من الأمل.

نشأ علي أحمد الرواي، بإحدى محافظات الصعيد بين أسرة بسيطة، تدرك تمامًا أن العمل المضني والجاد، هو السبيل الوحيد للنجاح دون الشعور بأي متعة في العمل، وبطبيعة الحال رسخت بعض تلك الأفكار داخل «الرواي»، الذي قرر الإعتماد على ذاته بمجرد حصوله على بكالوريوس الحاسبات والمعلومات، بالعمل ضمن إحدى محال بيع الهواتف المحمولة.
كانت حياته في ذلك الوقت روتينية لا تحمل بين أضلعها أي أشكال للبهجة، حتى أنه كان يبكي حزنًا وآلمًا على أثر عمله بين اليوم والثاني، كما يتوانى في أدائه ويقل راتبه إثر الخصومات من صاحب العمل.
قرر ذات يوم، وضع حدا لتلك الحياة، بالتمرد على أفكار أسرته والإيمان بذاته وموهبته، في الرسم، التي أخذت تتطور منذ كان في السنوات الأولى من دراسته الجامعية، وبدأ في التفكير بالطريقة التي يمكنه من خلالها تسويق موهبته والاجتهاد مستخدمًا إياها، لكن كان عليه أن يدفع ضريبة خطته المغايرة والسير عكس الإتجاه، بملازمة المنزل دون امتلاك المال لفترة.
ورغم خوفه المستمر من البقاء دون العمل والمال إلا أنه وضع خطته بضرورة تنظيم دورات تدريبية لتعليم الرسم، ولكنها في البداية لم تأت بأي نتائج ملموسة.
 «مثل أي شخص كنت أخشى ترك العمل خوفًا من الحياة دون المال، وكنت أرى نفسي ضعيفًا ومحدود القدرات حتى أتحمل عملا بمفردي، وقررت أشدد نفسي وأتحدى من أجل موهبة أحبها، رغم وصم الرسّام بالتافه في المجتمعات الريفية».
ويتابع: «حتى أطوّر من قدراتي على الرسم كنت أتتبع خطى الرسّامين بالسفر إلى القاهرة، للحصول على أي معلومة في وقت لم يتوفر فيه أي سبل للتعلم مثل اليوتيوب والتدريبات المتاحة حاليًا، لم يكن سوى كلية الفنون الجميلة».
كانت إحدى خطواته الفعّالة هي إطلاق صفحة عبر «فيسبوك» باسم «بلاك أند وايت»، منذ 7 سنوات، ساعيًا إلى نشر رسوماته وكشف مهاراته للجميع، وأعلن قدرته على تعليم الرسم بأسعار زهيدة لا تتجاوز 100 جنيه، ورغم أنه لم يحصد من وراء التدريب الأول للرسم، إلا أنه لفت أنظار الكثيرين بنتائج ورسومات المتدربين واختلاف مستوياتهم قبل وبعد التدريب.
يحكي «الراوي»: «بدأ عدد أكبر من الأشخاص يتوافدون وفي كل مرة كنت أحجز قاعات بمساحات أكبر، كما أطوف المحافظات للتدريب، حتى نجحت في تأسيس أول فرع لأكاديميتي التعليمية للرسم في القاهرة، و أدخلت تعلّم النحت والكاريكاتير للكبار والصغار، ثم أطلقت الفرع الثاني للأكاديمية».
خلال رحلة نجاح «الراوي» لم يكن يرفض تجربة مجالات أخرى مثل التمثيل، في وقت كان ينغمس في الرسم قبل تأسيس الأكاديمية، حيث جاءته فرصة للمشاركة كضيف في مسلسل «فيفا أطاطا»، بطولة محمد سعد، وفيلم «تيته رهيبة» ومسلسل «رمضان مبروك أبو العالمين حمودة»، وكانا الثاني والثالث، بطولة الفنان محمد هنيدي، والتي جمعتهما صداقة أثناء العمل معًا، وهو ما قاد «هنيدي» بعد مرور سنوات مشاركة «الراوي» في تأسيس أكاديميته للرسم.
يضيف «الراوي» ردًا على رفضه الإنخراط في التمثيل: «أنا أحب الرسم بقدر يفوق رغبتي في التمثيل، لذا قررت الإبتعاد والتركيز على الرسم».
كان الرسّام يحقق أحلامه دون توقف حتى إلتقى ذات يوم، داخل إحدى المكتبات، الفنان أحمد حلمي ونشأت بينهما منذ ذلك الوقت صداقه، حيث كان الرسًام يرسل إلى «حلمي» فنونه وكان يستقبلها الفنان بحفاوة وتشجيع من جهته.
قرر «حلمي» طلب صورة بريشة «الراوي» لتكون غلاف كتاب «حلمي خارج السرب» التابع لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي، من تأليف طارق الشناوي، وإيمانًا من «حلمي» بقدرات الثاني طالبه برسم لوحة جديدة حتى تصبح صورة لغلاف مجلة «دير جيست»، وهي واقعة فريدة، حيث اعتادت المجلة على اختيار صورة للممثل، إلا أنها وافقت ووضعت رسمة «الراوي» والتي لاقت إعجاب الكثيرين.
يستمر «الراوي» في تطوير وتحقيق أحلامه في الرسم، لكن دون أن يحوّله حبه للنجاح إلى إنسان أناني، لذا كان يسعى إلى تقديم النصائح إلى الشباب وتشجيعهم على الإيمان بالذات.
يوجه «الراوي» كلمته إلى الشباب: «إلى كل من يرغب في السفر ويرى أن ليس هناك أي أمل في الحياة بمصر، أبحث عن ما هو مختلف لتقديمه واجتهد مصدقًا ذاتك وحلمك وثق في الله، كما أغلق أذنيك عن إحباطات الآخرين».
Share To:

Post A Comment: