وافقت سيادة المستشارة فريال قطب رئيس هيئة النيابة الإدارية، على ما انتهت إليه وحدة قضايا الاستثمار والتي أسفرت تحقيقاتها عن إسترداد قطعة أرض بمدينة القاهرة الجديدة تبلغ مساحتها “خمسمائة وثمانية عشر فداناً” وإعادتها لهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة والتي قدرت قيمتها بمبلغ يقارب “عشرة مليارات جنيه” وفقاً لتقدير سعر المتر بمبلغ “أربعة آلاف وخمسمائة جنيه”.
وكشفت التحقيقات التي باشرها السيد المستشار أيمن نبيل نائب رئيس الهيئة مدير الوحدة في القضية رقم 21/2017 وبناءً على تقرير إدارة مراقبة حسابات التخطيط العمراني والمجتمعات العمرانية الجديدة بالجهاز المركزي للمحاسبات والذي تضمن المخالفات التي شابت تخصيص قطعة الأرض المشار إليها من قبِل هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة لإحدى الجهات الاستثمارية العربية بتاريخ 5/2/2008 عن الآتي:-
أولاً :- إصدار وزير الإسكان الأسبق وفي غضون عام 2009 قرار تخصيص الأرض بالإتفاق المباشر دون إتباع الإجراءات والقواعد والأحكام الخاصة بقانون المناقصات والمزايدات رقم 89 لسنة 1998.
ثانياً :- منح تلك الجهة الإستثمارية مميزات غير مبررة متمثلة في موافقة السلطة المختصة على تخصيص تلك المساحة السالف الإشارة إليها بدون مقابل وذلك بتاريخ 24/6/2009.
ثالثاً :- عدم إلتزام الجهة الاستثمارية بإتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذ المشروع منذ استلام الموقع بتاريخ 6/8/2008.
رابعاً :- عدم اشتراك هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة في وضع آلية توزيع الوحدات السكنية المزمع إقامتها بمعرفة تلك الجهة، ووضع ضوابط آلية توزيع الأراضي المخصصة للأنشطة التجارية والاستثمارية والخدمية.
خامساً :- عدم تحديد موقف الجهة الاستثمارية من تمويل المشروع بعد انتهاء السقف الإئتماني لتمويل المشروع والمقدرة بألا تتجاوز مائة مليون دولار.
سادساً :- عدم تحديد حقوق هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة حال قيامها بتحمل تكاليف المرافق للمشروع.
سابعاً :- عدم إعداد دراسة جدوى للمشروع قبل التخصيص وعلى ضوء تميز قطعة الأرض لموقعها بالمنطقة السياحية بجو ار إحدى المدن السكنية الشهيرة بالقاهرة الجديدة وأن سعر المتر طبقاً لآخر مزاد بمنطقة المستثمرين الشمالية هو مبلغ (1505 جنيهاً ) وذلك بتاريخ 7/5/2007.
ثامناً : عدم إصدار القرار الوزاري الخاص بالتخطيط وتقسيم واعتماد المخططات الأولية والنهائية حيث استمعت النيابة إلي أقوال المختص بإدارة مراقبة حسابات التخطيط العمراني والمجتمعات الجديدة بالجهاز المركزي للمحاسبات والذي أفاد بأن التخصيص قد تم بناءً على مذكرة تفاهم بين الجهة الاستثمارية وبين هيئة المجتمعات العمرانية وذلك بتاريخ 5/2/2008 وبدون مقابل لإقامة مشروع سكني وبناء وحدات سكنية للشباب من حملة الشهادات الجامعية والمؤهلات العليا وتوفير التمويل اللازم للمشروع بقيمة لاتجاوز ” مائة مليون دولار” على أن تقوم الهيئة بتوفير جميع المرافق بدون مقابل وإصدار كافة التراخيص اللازمة لإقامة المشروع وتكون الهيئة هي المسئولة عن توزيع الوحدات السكنية وتحديد القيمة والمدة الإيجارية ووضع آليات وإدارة تشغيل المرافق التجارية.
وتم بالفعل تسليم الأرض إلي المستثمر بتاريخ 26/1/2009، إلا أنه ومنذ ذلك التاريخ لم يتم إتخاذ أي إجراء حيال تنفيذ المشروع عدا موافقة السيد وزير الإسكان الأسبق بتاريخ 24/6/2009 على إصدار قرار تخصيص لقطعة الأرض ثم وافق أعضاء مجلس إدارة هيئة المجتمعات العمرانية على التخصيص بتاريخ 7/7/2009 وبعد ذلك أرسلت الجهة الاستثمارية العربية كتاب بتاريخ 15/8/2011 يفيد أنه تم تكليف مكتب للعمارة والهندسة وأعمال التصميم للإشراف على تنفيذ المشروع وقام المكتب بتقديم كافة المستندات واللوحات المطلوبة لإستصدار القرار الوزاري بالتخصيص والإعفاء من الرسوم المقررة بالقانون رقم 119لسنة 2008 ،وذلك بتاريخ 5/9/2012
وبعد ذلك تم الموافقة من قِبل رئاسة مجلس الوزراء على مشروع إصدار القرار الجمهوري بالتخصيص بتاريخ 15/1/2015 ، وعقب ذلك تم إرسال مشروع القرار ومذكرته الإيضاحية إلي رئاسة الجمهورية إلا أن رئاسة الجمهورية قامت بإعادته مرة أخرى إلي رئاسة مجلس الوزراء مع ضرورة تحديد السند القانوني الذي استندت إليه الوزارة في تخصيص الأرض بدون مقابل ثم إعادة العرض على رئاسة الجمهورية وتم إعادة المشروع ومذكرته إلي مكتب السيد وزير الإسكان حيث بقي دون إتخاذ أي إجراء حياله وذلك اعتباراً من 7/4/2015 وحتى 24/10/2017.
وباشرت وحدة قضايا الاستثمار بالنيابة الإدارية التحقيقات في القضية حيال ما شاب التخصيص ابتداء من مخالفة جسيمة للقانون من شأنها إهدار المال العام ، وكذا الاستعلام عن موقف مشروع القرار الجمهوري ، وبناءً على التحقيقات التي أجرتها النيابة فقد بادر  وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية الجديدة بإعداد مذكرة وعرضها على رئاسة مجلس الوزراء بشأن إلغاء إجراءات التخصيص الخاصة بقطعة الأرض وذلك نظراً لحاجة هيئة المجتمعات العمرانية الشديدة لتلك الأرض لتنميتها والإستفادة منها واستغلالها في إنشاء العديد من المشروعات التي تخدم المواطنين ، وقد تم الموافقة فعلاً على إلغاء قرار رئاسة مجلس الوزراء بالموافقة على السير في إجراءات استصدار قرار رئيس الجمهورية بتخصيص قطعة الأرض بلا مقابل ، وذلك نظراً لتعذر إتمام إجراءات المشروع وبالفعل صدر القرار رقم (98) بتاريخ 29/11/2017 المتضمن إلغاء ذلك التخصيص.
وبناءً على ذلك وعقب إلغاء تخصيص قطعة الأرض بمدينة القاهرة الجديدة، فقد أمرت النيابة الإدارية وفور انتهاء التحقيقات وتحديد المسئوليات التأديبية بضرورة العرض على القيادة السياسية لإحاطتها علماً بالإجراءات التي اتخذت بشأن تلك الواقعة مع إخطار الجهة الإدارية بضرورة وضع آلية منضبطة لمتابعة وفحص الموضوعات الأخرى والخاصة بالأراضي التي يتم تخصيصها للمستثمرين ومدى الالتزام بالإجراءات الواجب إتباعها بشأن تنفيذ المشروعات الإستثمارية مما يكفل سرعة إنهاء وحل المشاكل المتعلقة بتلك الموضوعات والحفاظ على المال العام للدولة .
Share To:

Post A Comment: