الحيثيات: ليس هناك ما يمنع المالك على الشيوع من البيع.. والتسجيل في الشهر العقاري يحفظ الحقوق





قضت الدائرة المدنية والتجارية بمحكمة النقض، برئاسة المستشار صلاح مجاهد، فى حكم حديث، باعتبار عقد بيع جزء محدد من ملكية شائعة بين أشقاء قبل إجراء قسمة الميراث بينهم، صحيحا ونافدا فى حق الشريك البائع ومنتجا لآثاره القانونية، ويحق للمشتري تسجيل العقد حتى تنتقل إليه ملكية المبيع.
ويعد الشيوع حالة قانونية تنشأ عن تعدد أصحاب الحق العيني، والملكية الشائعة هي التي ترد على شيء معيّن لأكثر من شخص واحد، فيكون لكل منهم الحق في حصة تُنسب إلى الشيء في مجموعه.
تفاصيل الواقعة تعود عندما فوجئ أشقاء يمتلكون على المشاع بطريق الميراث الشرعي عن والدتهم عقارا به محل تجاري مؤجر لشخص آخر من موروثتهم لمدة 3 سنوات انتهت فى آخر يوليو 2007 ولم يتم تجديده، بييع أحدهم المحل للمستأجر وذلك بموجب عقد شهر، ليطعنوا على ذلك العقد، قائلين إن المحل جزء مفرز من مال شائع قبل القسمة، وعقد المالك الجديد لا ينفذ فى مواجهتهم، لتحكم محكمة أول درجة لصالحهم وبشطب العقد من الشهر العقاري، ليستأنف المشتري على الحكم أمام محكمة الاستئناف التي قضت بالرفض مؤيدة حكم أول درجة، وهو ما لم يلق قبولا لديه ليطعن أمام محكمة النقض.




ودفع الطاعن (المشتري) بأن عقد بيع جزء مفرز من المال الشائع يظل صحيحا قائما بين طرفيه منتجا لكل آثاره القانونية، وأن قانون الشهر العقار إذ أوجب شهر جميع التصرفات التي من شأنها إنشاء حق من الحقوق العينية العقارية الأصلية فإنه لا يجوز إلغاء المشهر قبل القسمة، إلا أن الحكم المطعون فيه خالف هذا النظر بما يعبيه ويستوجب نقضه.


من جانبها رأت محكمة النقض صحة هذا الدفع، مؤكدة أن المادة 934 من القانون المدني تنص على أن الملكية لا تنتقل سواء أكان ذلك فيما بين المتعاقدين أم كان في حق الغير إلا إذا روعيت أحكام قانون تنظيم الشهر العقاري الذي تنص المادة التاسعة منه على وجوب شهر جميع التصرفات المنشئة للحقوق العينية العقارية الأصلية، ورتبت على عدم الشهر ألا تنشأ هذه الحقوق ولا تنتقل ولا تتغير ولا تزول، لا بين ذوي الشأن ولا بالنسبة للغير.
وبناء على ذلك قضت محكمة النقض بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضي به من محو وشطب المشهر، قائلة إن الحكم جاء معيبا يستوجب الإلغاء؛ إذ أنه ليس ثمة ما يمنع المالك على الشيوع أن يبيع قدراً مفرزاً من نصيبه، فهو وإن كان لا ينفذ فى حق باقي الشركاء بل يظل معلقا على نتيجة القسمة، ويعتبر صحيحاً ونافذا فى حق الشريك البائع ومنتجاً لآثارة القانونية على نفس «المحل المفرز» المتصرف فيه قبل القسمة.
وأوضحت النقض فى حيثيات حكمها، أنه يحق للمشتري تسجيل عقده حتى يستطيع أن يحاج به البائع له في فترة ما قبل القسمة وحتى يمتنع عليه التصرف فى هذا القدر إلى الغير، مشيًرا إلى أن العقد واجب الشهر وفقا لما نصت عليه المادة 9 من قانون الشهر العقاري والتي جاء نصها مطلقاً بالنسبة لجميع التصرفات المنشئة للحقوق العينية العقارية الأصلية.
Share To:

Post A Comment:

0 comments so far,add yours

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.