الجناة استدرجوا الشاب بسام أسامة، طالب فى جامعة خاصة، إلى مكان شقة فى الرحاب، وكانت خطيبته اللاعب الرئيسى فى استدراجه



لم يسجل عام 2018 عبوراً هادئاً فى حياة الأسر المصرية التى اهتزت من أعماقها على وقع جرائم عائلية مروعة تزايدت بشكل ملحوظ على مدار العام، وبقسوة مفرطة ودموية لم تسجلها أعوام سابقة.. بين جنبات أيامه ولياليه توالت التفاصيل المروعة من هنا وهناك عن مذابح عائلية دارت وقائعها بصخب مكتوم خلف الجدران العالية والأبواب المغلقة.
دم بلا آخر، فزع لا يحتمل، تفاصيل مرعبة، وكأنها معارك إبادة جماعية لا تبقى ولا تذر أحداً من العائلة، يرتكبها طرف واحد لينهى من الوجود حياة أولاده، أو ربما الأسرة كلها، بما فيها نفسه.
«أحمد عبدالجواد» الذى يعمل -أو كان يعمل- حداداً، واحد من أشهر وأحدث أبطال تلك القصص وضحاياها فى آن واحد، خلال ديسمبر الحالى قام بإلقاء أطفاله الثلاثة «ملك ومحمد وعمرو» فى النيل، من أعلى كوبرى إمبابة، قبل أن يلحق بهم منتحراً بإلقاء نفسه خلفهم.
الحادث المفزع كان من أسبابه النزاع على حضانة الأطفال، ما ساهم فى احتدام الخلاف بين الأب والأم، حتى انتهى بدخول الأب فى حالة نفسية سيئة شخّصها أحد الأطباء النفسيين بأنها «اكتئاب سوداوى» قاده إلى التخلص من أبنائه بإلقائهم فى النيل، والتخلص من حياته أيضاً بالانتحار، وسرعان ما انكشفت الجريمة عقب العثور على جثة أحد الأطفال على حافة النهر بالقرب من حى «الساحل»، وبعدها تمكنت قوات الإنقاذ النهرى من العثور على جثامين الأطفال جميعهم، ووالدهم.
«حداد» يُلقى أطفاله الثلاثة فى النيل وينتحر.. ورجل أعمال يقتل نفسه وأبناءه وزوجته فى الرحاب.. و«نظمى» أغرق طفليه فى دمياط و«كرم» قتل أطفاله الأربعة وزوجته الثانية فى الشروق
الأب أحمد عبدالجواد، 45 سنة، تخلص من أبنائه «محمد»، 3 سنوات، و«ملك»، 11 سنة، و«عمرو»، 8 سنوات، وفقاً للتحقيقات، بصورة بشعة عن طريق إلقائهم واحداً تلو الآخر، بسبب وجود خلافات أسرية مع زوجته انتهت بإقامة الزوجة دعوى خلع ضده.
احتدم الخلاف بينهما بسبب حضانة الأطفال، حيث حاولت الأم ضم الأطفال لحضانتها بعدما تركت المنزل منذ قرابة 7 أشهر، وأقامت دعوى حضانة لضم أطفالها إليها، ولم تفصل محكمة الأسرة فى كلتا القضيتين.
«جوزى قال لى أنا هقتلهم أحسن من تسليمهم ليكى بالمحكمة»، هكذا قالت والدة الأطفال القتلى فى تحقيقات النيابة، مشيرة إلى أنها حاولت الحصول على أبنائها بالطرق الودية للإقامة معها، لكن والدهم رفض، وقال: «خلى المحكمة تنفعك، أنا أقتلهم أحسن، قبل ما تشوفى ضُفر واحد منهم».
فى منطقة الرحاب الهادئة قام رجل أعمال بقتل أسرته المكونة من الزوجة وأبنائه الثلاثة، وانتحر داخل الفيللا الخاصة به بالرحاب، لكن مع اختلاف أداة الجريمة هذه المرة، حيث تم استخدام الرصاص. وتبين من معاينة الشرطة مقتل كل من الأب، وهو رجل أعمال يُدعى عماد سعد، 56 عاماً، والابن الأكبر، محمد، 22 عاماً، والابنة نورهان، 20 عاماً، والابن عماد، 18 عاماً، والأم وفاء فوزى، 43 عاماً.
عقب تراكم الأحكام القضائية عليه، اضطر «عماد» لمغادرة منطقته واستأجر فيلا بمدينة الرحاب، ليكون بعيداً عن الشرطة وعن عيون أصحاب الديون، واستمعت نيابة القاهرة الجديدة لأقوال صاحب «الفيلا» الذى كشف أن الأب تعثر فى سداد الإيجار منذ 3 شهور، وطلب منه مهلة للسداد، إلا أنه فوجئ بوفاته.
القتيل تراكمت عليه ديون تبلغ قيمتها مليونَى جنيه، وكشفت معاينة النيابة أن الأعيرة النارية المستخدمة فى قتل الأسرة هى نفس الأعيرة الموجودة بالمسدس الذى عُثر عليه بجوار الأب، كما تبين أن السلاح غير مرخص، وتم حفظ القضية.
الشاب محمود نظمى، الاسم بالطبع ليس غريباً، من ينسى قضية ميت سلسيل فى الدقهلية، والأب الذى قتل نجليه بإلقائهما فى نهر النيل. وبحسب تحقيقات النيابة العامة، فقد ادعى الأب تعرُّض نجليه للخطف، وانتهت التحقيقات بإدانته بتنفيذ الجريمة، وإحالته إلى المحاكمة الجنائية العاجلة بتهمة القتل العمد مع سبق الإصرار لنجليه «ريان ومحمد»، فضلاً عن اتهامه بتعاطى المخدرات.
لم تمضِ الأمور بهذه السهولة، فقد ادعى المتهم اختفاء نجليه أثناء اصطحابهما إلى الملاهى بمركز ميت سلسيل، محافظة الدقهلية، وعثرت الشرطة على جثتيهما طافيتين على الماء بفرع نهر النيل بمدينة فارسكور، محافظة دمياط، فى اليوم التالى للبلاغ. لكن ذلك لم يكن صحيحاً، فقد كشفت تحقيقات النيابة العامة عدم صحة ما سبق، وما أدلى به المتهم حول اختفاء نجليه، إذ اعترف خلال التحقيقات بارتكابه واقعة قتل نجليه بأن قام باصطحابهما وإلقائهما تباعاً فى نهر النيل من أعلى كوبرى فارسكور. المتهم علل ذلك بإصابته باكتئاب حاد، ولتعاطيه المواد المخدرة، ورغبة منه فى تخليصهما من مساوئ الحياة، وما قد يلحقهما من عار بسبب سوء سلوكه وتبديده لثروته، واختمر فى ذهنه فكرة قتلهما قبل الواقعة بـ10 أيام حتى واتته الفرصة لتنفيذ جريمته.
من خلال ما ظهر بمقاطع الفيديو المصورة من كاميرات متعددة مثبتة على طول الطريق من بلدة المتهم «ميت سلسيل» حتى مدينة فارسكور، إلى مكان ارتكاب الجريمة، تبيَّن صحة ما أدلى به المتهم وفى توقيتات تتفق وتاريخ الواقعة، كما قرر بعض الشهود رؤيتهم للمتهم صحبة نجليه المجنى عليهما، فى أماكن متفرقة تقع كلها فى الطريق من ميت سلسيل إلى فارسكور، فضلاً عما توصلت إليه التحقيقات من رصد المحادثات التليفونية التى أجراها المتهم من خلال هاتفه المحمول، والتى أشارت لوجوده بالنطاق الجغرافى لمدينة فارسكور، مكان ارتكاب الواقعة. وحسم تقرير الصفة التشريحية القضية بتأكيده وفاة الطفلين نتيجة «اسفكسيا الغرق»، كما أثبت تقرير المعمل الكيماوى بمصلحة الطب الشرعى تناول المتهم لمادتى الحشيش والترامادول المخدرتين. ولا تزال القضية منظورة أمام محكمة جنايات المنصورة، التى ستكتب الفصل الأخير فيها، سواء بإدانة الأب أو تبرئته.
جريمة الخفير كرم محمد الذى قتل زوجته الثانية وأطفاله الأربعة دخل منزله فى الشروق بالقاهرة الجديدة، وذلك بعد مرور 9 سنوات على تنفيذه لجريمة قتل صديقه فى العمرانية بالجيزة، كانت مروعة. وقد صدر ضده حكم بالإعدام، ونُفذ فيه الحكم بعد قرابة شهر من تنفيذ جريمة قتل زوجته وأطفاله.
كرم محمد، 42 عاماً، قطع رؤوس زوجته وأبنائه. ونفس مشهد الطعنات وفصل الرؤوس عن أجساد الضحايا، ارتكبه المتهم من قبل بسبب خلافات مالية مع صديقه، فقتله وقطع جسده إلى 5 أجزاء، وذلك بتاريخ 9 سبتمبر 2009، بشارع عبدالغنى حسن، التابع لحى العمرانية، غرب محافظة الجيزة.
خضع المتهم آنذاك للتحقيق فيما هو منسوب إليه من اتهامات بقتل وتقطيع جسد صديقه، وأحيل للمحاكمة الجنائية من قبَل نيابة حوادث جنوب الجيزة، وقضت المحكمة بإعدامه، إلا أنه تمكن من الهرب قبل تنفيذ الحكم، وبعد مرور 9 سنوات ارتكب جريمة بشعة أخرى.
وفى 27 أغسطس فوجئ سكان الرحاب بجريمة قتل بشعة نفذها رجل أعمال بمعاونة ابنته، فى خطيب الأخيرة، بقتله ودفن جثته داخل شقة فى الرحاب ووضع رمال وأسمنت وبلاط على الجثة لمنع تسرب الرائحة. وبينت التحقيقات أن الجريمة جاءت انتقاماً من المجنى عليه الذى حاول ابتزاز والد خطيبته للحصول منه على مبالغ مالية نظير عدم إبلاغ الشرطة عن تزويره بطاقة الرقم القومى الخاصة به، للهروب من أحكام جنائية تصل جملتها إلى 25 سنة سجناً.
الجناة استدرجوا الشاب بسام أسامة، طالب فى جامعة خاصة، إلى مكان شقة فى الرحاب، وكانت خطيبته اللاعب الرئيسى فى استدراجه، وعقب وصوله إلى الشقة حضر والدها واثنان من أصدقائه، وتمكنوا من قتله، وحفروا حفرة داخل مطبخ الشقة، ودفنوا جثته.
الشرطة تمكنت، بعد أن تلقت بلاغاً بتغيب الشاب، من العثور على جثته من خلال مناقشة خطيبته التى انهارت واعترفت بالجريمة، بعد تضييق الخناق عليها ومحاصرتها بالأدلة.
Share To:

Post A Comment: