مفاجآت جديدة فى أوراق آخر قضايا «الرجل الحديدى» التى أعادته لزنزانته فى «طرة»



على الرغم من مرور ما يزيد على 7 أشهر على صدور حكم بسجن حبيب العادلى، وزير الداخلية الأسبق، والصندوق الأسود لفترة حكم مبارك، فإن أوراق قضية فساد الداخلية، التى أعادته للسجن مرة أخرى منذ أيام بعد فترة من الهروب، لا تزال تحفل بمفاجآت، نكشف عنها النقاب فى السطور التالية.. بدءاً من تنصل العادلى من المسئولية وإلقاء التهم على رئيس إدارة الحسابات والميزانية بالوزارة وقتها «نبيل خلف»، الذى لعب دور البطولة فى تلك القضية، واتهامه بالاختلاس، ومحاولة توريطه ظناً بأنه لن يفارق السجن.. ومروراً بتفاصيل المبالغ الكبيرة التى تم صرفها على مقتنيات ومشتريات شخصية لخلف وبعض لواءات الداخلية السابقين التى ننشرها تفصيلاً من واقع الأوراق الرسمية للقضية.
المفاجأة الأخرى التى تضمنتها أوراق التحقيقات (والتى جرت بمعرفة قاضى تحقيق)، هى أن بند «احتياطى مواجهة الأهداف الأمنية» الذى بنيت عليه القضية من الأساس، لم يتم «اختراعه» فى عهد «العادلى» لكنه كان معمولاً به منذ عهد اللواء حسن الألفى، وزير الداخلية الأسبق -وفق أقوال العادلى نفسه فى التحقيقات- خاصة فى ظل تزايد الإرهاب فى تلك الفترة وعدم وجود بنود فى الميزانية تسمح بصرف حوافز إضافية ومصاريف سرية.

«العادلى»: حسن الألفى قرر بند «مواجهة الأهداف الأمنية» بعد تفشى الأعمال الإرهابية بالبلاد كحوافز إضافية
القضية وأرقامها وتواريخها وملابساتها تشير لصراع واضح بين العادلى وخلف، كمحاولة يكسوها اليأس من كل منهما لإلقاء التهمة على الآخر، وأقوال شهود تشير لتهديدات صريحة من «خلف» لصغار الموظفين بأن «اللى هيتكلم أو يسأل عن الفلوس دى هيروح أمن الدولة وهيترفد».. فكان الجميع يشاهد ويوقّع وينقل ويلامس الأموال صامتاً.. فضلاً عن منتفعين ومسئولين وموظفين بالداخلية وخارجها و«حبايب» حصلوا على الأموال فى هدوء.. إلا أن معظمهم أفلت لعدم وجود ما يدينه.. بينما كانت كلمة «موافق» التى كان يوقع بها العادلى على تسلم تلك المبالغ هى بداية الطريق لسجن طرة بعد أن عرف العادلى طعم الحرية.. ولو على سبيل «الهرب».
فُتح المحضر اليوم الثلاثاء الموافق 9/6/2015 الساعة 3 عصراً بمقر التحقيق بوزارة العدل، بالهيئة السابقة، حيث كان اليوم محدداً للتحقيق لسماع أقوال اللواء حبيب العادلى، وبالنداء عليه تبين حضوره وحضر معه فريد الديب ومصطفى أحمد على المحاميان، كما حضر أحمد حمزة رئيس نيابة وسط القاهرة الكلية وبسؤال الحاضر عن التهم المسندة إليه بعد أن أحطناه علماً بها وبعقوباتها وأن قاضى التحقيق هو الذى يباشر التحقيق فأنكرها وعليه شرعنا فى استجوابه بالآتى فقال:
اسمى: حبيب إبراهيم حبيب العادلى، السن 78 سنة، مقيم: المهندسين - العجوزة - الجيزة.
الوظيفة: وزير الداخلية السابق.
س: ما وظيفتك وكيف كان تدرجك فيها؟
ج: أنا كنت وزير الداخلية فى خلال الفترة من 17 نوفمبر 1997 حتى 30 يناير 2011.
س: ما صلتك بنبيل سليمان خلف رئيس الإدارة المركزية للحسابات والميزانية السابق؟
ج: علاقة عمل فقط.

لم يكن لى مندوب صرف خاص كما ادعى البعض.. وكنت أتسلم مستحقاتى المالية من خلال حسابى بـ«بنك مصر» فقط.. ونبيل خلف هو المسئول وفق القانون وهو من اختلس الأموال وأكد لى أن كل الإجراءات سليمة.. والوزير لا يختص بالجوانب المالية لعدم درايته بها
س: ما قولك فيما هو منسوب إليك بأنك بصفتك وزيراً للداخلية قمت بالاستيلاء على مبلغ وقدره 530514024 جنيهاً حول كونك الوزير المختص من مسمى احتياطى مواجهة الأهداف الأمنية.
ج: ماحصلش وهذا ادعاء كاذب.
س: كما أنك متهم بصفتك السابقة بالإضرار عمداً بأموال وزارة الداخلية بما مقداره 1134900371 جنيهاً من المبالغ المسماة باحتياطى مواجهة الأهداف الأمنية؟
ج: هذا لم يحدث وأنا لست مسئولاً عن المسائل المالية أو المحاسبية بالوزارة.
س: كما أنك متهم بالإضرار عمداً بأموال وزارة الداخلية بما مقداره 688821399 جنيهاً من اعتمادات الباب الأول من موازنة الوزارة؟
ج: ماحصلش وهذا لم يحدث على الإطلاق.
س: كما أنك متهم بالصفة ذاتها بارتكاب تزوير فى أثناء تأدية وظيفتك فى محررات رسمية هى مذكرات العرض على الوزير لتقرير الحوافز للعاملين بالوزارة بإضافة عبارة احتياطى مواجهة الأهداف الأمنية مقراً فيها مبلغاً مالياً والموافقة على صرفها؟
ج: ماحصلش.
س: ما الذى حدث إذاً؟
ج: عقب توليتى منصب وزير الداخلية فى 17/11/1997 كان نبيل خلف يعرض علىّ مذكرات لصرف حوافز لجهات الوزارة المختلفة ويطلب التصديق على ما تتضمنه هذه المذكرات ويتصدر المذكرة أن الصرف يستند إلى قواعد قانونية ووفق اللوائح المالية ويقوم بالتوقيع على المذكرة التى كان يعدها مسبقاً وأفادنى بأن هذا الإجراء جرى عليه العمل مع السادة وزراء الداخلية السابقين لمعرفة جهود الإدارات المختلفة المطلوب صرف حوافز مالية لها، كما أفاد أن المبلغ الذى كان يستقطع لمواجهة دواعٍ أمنية تقرر منذ سنوات سابقة وتحديداً بهذا الاسم اللواء حسن الألفى وزير الداخلية الأسبق لظروف الأعمال الإرهابية التى كانت قد تفشت فى البلاد، وأكرر هذا ما ذكره لى نبيل خلف وللصرف منها إذا كان المبلغ المطلوب صرفه كحافز لا يوجد بند مالى يسمح بالصرف منه، وبالتالى كان المسئول عن هذه المذكرات هو رئيس الإدارة المركزية للحسابات والميزانية نبيل خلف لأنه المسئول وفق القانون بإعداد مذكرات العرض ومراجعتها والتأكد من قانونية صرفها وسلامة إجراءاتها الحسابية ومتابعة إجراءاتها مع مندوبى وزارة المالية ومراجعى الحسابات بوزارة الداخلية فالوزير ليس مختصاً بالجوانب المالية لعدم درايته حسابياً عن هذه الأعمال خاصة أن القانون حدد المسئولية فى اختصاص رئيس الإدارة المركزية ولضمان صرف هذه الأموال العامة فى الإطار القانونى حدد القانون ضوابط عدة تجعل الوزير غير الفنى فى المجال المحاسبى يتأكد أن مجريات الأعمال فى هذه الإدارات المالية تسير فى الإطار القانونى فإنه إلى جانب اللوائح التنفيذية للأعمال الحسابية من وجود دفتر صرف للأموال واستمارات صرف واستمارات إيداع وغيرها من خزائن لحفظ الأموال إلى آخره فقد أوجد القانون الضوابط التالية:
1- إلزام مندوبى وزارة المالية المعينين بالوزارة بضرورة مراجعة كل بند صرف والتأكد من مطابقته للوائح المالية ومراقبة الدورية المستندية لهذا الصرف وأعطى القانون لمندوبى المالية عدم اعتماد أى صرف مخالف للقانون وإخطار وزارة المالية بهذه المخالفة فى حالة عدم انصياع رئيس الإدارة المركزية للحسابات لاعتراضاته على الصرف.
2- أن الجهاز المركزى للمحاسبات يقوم بالتفتيش على الأعمال الحسابية للوزارة للتأكد من سلامة الإجراءات المالية وفقاً للقانون.
3- أن ميزانية الوزارة مراجعة سنوياً بوزارة المالية عن السنة الفائتة ومن هنا نجد أن الوزير لن يكتشف فى ظل هذه الضمانات الصارمة من الجهات الرقابية المالية أى قصور فى العمل بالوزارة ما لم يرد للوزير من وزارة المالية أو الجهاز المركزى للمحاسبات بأن هناك أخطاء أو فساداً فى وزارته وأنا لم أخطر بأى شىء فى هذا المجال أو بصرف أى مبالغ مالية غير مستحقة بل كان يرد للوزارة خطابات شكر من تلك الجهات الرقابية المالية، ولذا فإن تلك الضوابط الدقيقة التى أوجدها القانون تجعل أى مخالفة لصرف المال العام واضحة ولا تحتمل التأويل أو الشك بل وغير المقبول بالقول أو بالترجيح، فما كان يعرضه نبيل لم يكن للحصول على موافقتى للصرف لأنه أعد مذكراته التى كان يعرضها وفق القانون حسبما أقر فى أقواله وكانت تراجع من وزارة المالية والجهاز المركزى للمحاسبات.

لم أتسلَّم أى مبالغ تحت أى بند وتوقيع شخص لا أعرفه على المبالغ يؤكد كذب «خلف»
س: ما قولك فيما قرره نبيل سليمان سليمان خلف بالتحقيقات من أن مبالغ ما سمى احتياطى مواجهة الأهداف الأمنية كانت تتحدد بتعليمات شفهية منك ثم يقوم هو بإدراجها فى مذكرات العرض بالحوافز؟
ج: ماحصلش وهذا غير صحيح وغير منطقى.
س: ما قولك كذلك فيما قرره نبيل سليمان سليمان خلف بالتحقيقات من أن مبالغ احتياطى مواجهة الأهداف الأمنية كانت تصرف لك أنت شخصياً دون غيرك؟
ج: ما يدعيه نبيل خلف من أنه كان يقوم بتسليمى مبالغ مالية للصرف منها تحت عنوان «الدواعى الأمنية» أمر غير حقيقى وهو ادعاء كاذب أراد به هو والعاملون معه فى الحسابات والمتورطون فى صرف هذه المبالغ واختلاسها التهرب من المسئولية منتهزين فرصة وجودى بالسجن وعلىّ أحكام تصل إلى 40 عاماً وأتساءل: هل قدم نبيل خلف أى مذكرة صرف من المبالغ المخصصة للصرف على الدواعى الأمنية تتضمن تخصيص مبالغ مالية لشخصى؟ وهل قدم نبيل خلف أو اللجنة التى قامت بالفحص أى مستند يفيد تسلمى لهذه المبالغ؟ وهل قام نبيل شخصياً بتسليمى هذه الأموال وبما يفيد التسلم وكيف كان يقوم بتسليم الأموال لى أليست اللوائح المالية تلزمه وتلزم المسئولين بالإدارة المالية تحت إشرافه وتلزم مندوبى وزارة المالية أن أقوم بالتوقيع على استمارات الصرف التى تسلمت بها هذه الأموال؟ وأجيب عن هذه التساؤلات بأن هذا كله لم يحدث ومن غير المعقول أن يقوم مسئول حسابات بتعريض نفسه للمسئولية حتى يرضى وزيره.

«المالية» و«المركزى للمحاسبات» راجعا كل بنود الصرف والميزانيات كل سنة على حدة.. ولم يخطرنى أحد بأى مخالفات أو فساد.. والجهات الرقابية كانت ترسل لـ«الداخلية» خطابات شكر بعد مراجعة الميزانيات.. و«المصروفات السرية» كانت بملايين الجنيهات
س: ما قولك كذلك فيما قرره نبيل سليمان خلف من أن وزارة الداخلية لجأت إلى صرف مبالغ تحت مسمى «احتياطى مواجهة الأهداف الأمنية» لسد العجز فى المصروفات السرية؟
ج: هذا غير حقيقى، فالمصروفات السرية لها بند خاص مسئول عنه أحد الأشخاص فى الوزارة والذى يقوم بعرض مذكرة كل فترة زمنية محددة بما تم إنفاقه وأقوم بالتوقيع عليها وترسل إلى وزارة المالية وما يدعيه أن مبلغ المصروفات السرية هو مبلغ 750000 جنيه فى السنة غير حقيقى، لأن ما كان يصرف من المصروفات السرية كان بالملايين وهو لا يعلن عنها شيئاً لسرية إنفاقها لأن قناة الاتصال بينى وبين المسئول عن الصرف دون معرفة التفصيلات هو اللواء علاء حلمى مدير المكتب.
س: ما قولك كذلك فيما قرره المذكور من أن بعضاً من هذه المبالغ المسماة «احتياطى مواجهة الأهداف الأمنية» كانت تصرف على المصادر السرية المختلفة من قيادات حزبية وإعلامية؟
ج: هذا غير صحيح وأنا لم أتسلم أى مبالغ من احتياطى مواجهة الأهداف الأمنية أو لغيره.
س: ما قولك كذلك فيما قرره المذكور من أن جميع المبالغ التى صرفت فى احتياطى مواجهة الأهداف الأمنية وقع عليها بالتسلم مندوب مكتبك عاطف سيد محمد قد سلمت إليك جميعها بمعرفته هو شخصياً وهو نبيل خلف؟
ج: ماحصلش، أنا لم أتسلم أى مبالغ تحت أى مسمى سواء من نبيل خلف أو من عاطف سيد محمد، وما الداعى إلى أن يوقع عاطف سيد محمد وهو شخص لا أعرفه على مبالغ يدعى نبيل خلف أنه هو الذى كان يسلمها لى؟ وهذا يؤكد كذبه وتلاعبه لإسناد التهم جزافاً ولأنه كان يعتقد أننى لن أخرج من السجن.
س: ما قولك كذلك فيما قرره بالتحقيقات كل من أحمد عبدالنبى فرج وجمال عطا الله باز صقر ومحمد أحمد أحمد الدسوقى وسمير عبدالقادر محمود وصلاح عبدالقادر عفيفى وفؤاد محمد كمال إبراهيم ونوال حلمى عبدالمقصود وحسن وعادل فتحى محمد غراب وعلا كمال حمودة مبارز، من أن جميع المبالغ التى كانت تصرف من احتياطى مواجهة الأهداف الأمنية كانت مخصصة لك أنت شخصياً بصفتك وزير الداخلية؟
ج: كل هؤلاء كانوا يأتمرون بأوامر نبيل خلف، وإذا كان أى من هؤلاء شاهد نبيل خلف وهو يسلمنى المبالغ فليتقدم بشهادته فى هذه الجزئية إنما هم كانوا يرددون ما كان يردده نبيل خلف كذباً.
س: من هو عاطف سيد محمد؟
ج: أنا لا أعرف هذا الشخص ولا أعرف هذا الاسم وليس لى صلة به.
س: ما قولك فيما قرره عاطف سيد محمد بالتحقيقات من أنه كان مندوب صرف مكتب الوزير؟
ج: لم يكن لمكتب الوزير مندوب صرف خاص وأنا كنت بتسلم جميع مستحقاتى المالية من الوزارة من خلال حسابى فى بنك مصر.
ملحوظة: قمنا بعرض الكشوف الواردة من الإدارة المركزية للحسابات والميزانية بوزارة الداخلية والتى تحمل اسم عاطف سيد محمد بما بها من مبالغ على الحاضر فقرر بشأنها أنه لم يعلم عنها شيئاً ولم يتسلم أى مبلغ من المبالغ التى وردت بها.

«نبيل خلف» كذاب.. وانتهز هو وآخرون فرصة سجنى وحاول توريطى ظناً أنى لن أخرج من السجن بعد أحكام بـ40 سنة
تمت الملحوظة.
ملحوظة (2): عرضنا بعض الصور الضوئية لمذكرات الصرف التى كانت تعرض لتقرير صرف الحوافز ومسمى «احتياطى مواجهة الأهداف الأمنية» والتى تحمل ومزيلة بكلمة «نوافق» فقرر بشأنها أن هذه الصور هى ذات الهيئة التى كانت تعرض عليه من نبيل خلف وكنت أوافق عليها أما الصور التى عرضت علىّ الآن أنا يلزمنى لكى أقول رأيى فيها أن أطلع على الأصول التى تحمل توقيعى لأن الصور هذه تبدو لى مفبركة.


Share To:

Post A Comment: